الشيخ الطبرسي

95

تفسير مجمع البيان

دلنا على أنه لا يتوب ، كما دلنا من حال إبليس على أنه لا يتوب ، لأنه سلب عنه قدرة التوبة ( إلى يوم يلقونه ) أي : يلقون جزاء البخل . فذكر البخل وأراد به جزاءه كقوله سبحانه ( أعمالهم كرماد اشتدت به الريح ) وعلى القول الثاني فمعناه : إلى يوم يلقون الله أي : اليوم الذي لا يملك فيه النفع والضر ، الا الله تعالى . وهذا اخبار من الله تعالى عن هؤلاء المنافقين ، أنهم يموتون على النفاق ، وكان ذلك معجزة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه خرج مخبره على وفق خبره ( بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) بين سبحانه أن هذا إنما أصابهم بفعلهم السئ ، وهو اخلافهم الوعد ، وكذبهم ( ألم يعلموا ) أي ألم يعلم هؤلاء المنافقون ( أن الله يعلم سرهم ) أي ما يخفون في أنفسهم ( ونجواهم ) ما يتناجون به بينهم . وهذا استفهام يراد به التوبيخ . المعنى : إنه يجب عليهم أن يعلموا ذلك ( وأن الله علام الغيوب ) جمع غيب : وهو كل ما غاب عن الأجسام . ومعناه يعلم كل ما غاب عن العباد ، وعن إدراكهم ، من موجود ، أو معدوم ، من كل وجه يصح أن يعلم منه ، لأن علام صيغة مبالغة وفي قوله ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم ) الآية ، دلالة على أن بعض المعاصي قد يدعو إلى بعض بأنهم لما تهاونوا بأداء هذا الحق ، دعاهم ذلك إلى الثبات على النفاق إلى الممات ، وكذلك يدعو بعض الطاعات إلى بعض ، وعلى ذلك ترتيب الشرائع ، وفيه دلالة على أن الإخلاف ، والخيانة ، والكذب ، من أخلاق أهل النفاق وقد صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( للمنافق ثلاث علامات : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ) . ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ( 79 ) استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدى القوم الفاسقين ( 80 ) . اللغة : المطوع : أصله المتطوع ، أدغمت التاء في الطاء ، لأنها من مخرجها ، والطاء أفضل منها ، بالاستعلاء والإطباق . والتطوع ، كل فعل يستحق المدح بفعله ، ولا يستحق الذم بتركه ، ونظيره النافلة ، والفضيلة ، والجهد ، والجهد ، بمعنى ،